السيد علي عاشور

40

موسوعة أهل البيت ( ع )

عالم من النصارى يطوفون حولها ويقبّلونها وأنتم تقتلون ابن بنت رسول اللّه ؟ فقال يزيد : اقتلوا هذا النصراني لئلّا يفضحني في بلاده ، فلمّا أحسّ بالقتل قال : إنّي رأيت البارحة نبيّكم في المنام يقول لي : يا نصراني أنت من أهل الجنّة فتعجّبت وأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه ، ثمّ ضمّ رأس الحسين إلى صدره وجعل يقبّله ويبكي حتّى قتل « 1 » . وروي أنّ يزيد لعنه اللّه أمر بأن يصلب الرأس على باب داره فخرجت بنت عبد اللّه بن عامر امرأة يزيد وكانت قبل ذلك تحت الحسين عليه السّلام حتّى شقّت الستر وهي حاسرة فوثبت إلى يزيد وهو في مجلس عام فقالت : يا يزيد رأس ابن فاطمة بنت رسول اللّه مصلوب على فناء داري فوثب إليها يزيد فغطّاها وقال : إبكي على ابن بنت رسول اللّه عجّل عليه ابن زياد لعنه اللّه فقتله قتله اللّه . وخرج زين العابدين عليه السّلام يوما يمشي في أسواق دمشق فقيل له : كيف أمسيت يا بن رسول اللّه ؟ قال : أمسينا كمثل بني إسرائيل في آل فرعون يذبّحون أبناءهم ويستحيون نساءهم ، أمست العرب تفتخر على العجم بأنّ محمّدا عربي وأمست قريش تفتخر على سائر العرب بأنّ محمّدا منها وأمسينا معشر أهل بيته مغصوبون مقتولون مشرّدون فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، ولله درّ مهيار حيث قال ، شعرا : يعظّمون له أعواد منبره * وتحت أرجلهم أولاده وضعوا بأيّ حكم بنوه يتبعونكم * وفخركم أنّكم صحب له تبع ودعى يزيد يوما بعليّ بن الحسين وعمر بن الحسن وعمره إحدى عشر سنة فقال لابن الحسن : أتصارع ابني خالدا ؟ فقال له عمر : لا ، ولكن أعطني سكّينا وأعطه سكّينا ثمّ أقاتله ، قال يزيد : شنشنة أعرفها من أخزم وهل تلد الحيّة إلّا الحيّة . وقال لعليّ بن الحسين : أذكر حاجاتك الثلاث اللّاتي وعدتك بقضائهنّ ؟ فقال : الأولى أن تريني وجه أبي الحسين فأودّعه ، والثانية أن تردّ إلينا ما أخذ منّا ، والثالثة إن كنت عزمت على قتلي أن توجّه مع هؤلاء النسوة من يردّهنّ إلى حرم جدّهم . فقال : أمّا وجه أبيك فلن تراه أبدا وأمّا قتلك فقد عفوت عنك ، وأمّا النساء ما يردّهن إلى المدينة غيرك ، وأمّا ما أخذ منكم فأنا أعوّضكم أضعاف قيمته . فقال : إنّما طلبت ما أخذ منّا لأنّ فيه مغزل فاطمة بنت محمّد ومقنعتها وقلادتها وقميصها ، فأمر بردّ ذلك « 2 » .

--> ( 1 ) البحار : 45 / 142 . ( 2 ) البحار للمجلسي : 45 / 144 .